السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 15
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
« كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه ، وأنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ، ويقول لهم عن اللّه : إنّه « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » ، « لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » ، « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 1 » ، ثمّ يقول لهم : أنا رأيت اللّه بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا أن يكون يأتي من اللّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه » . قال له أبو قرّة : فإنّه تعالى يقول : « لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى » « 2 » . فقال الإمام عليه السلام : « إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال تعالى : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » « 3 » ، يقول : ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه . ثمّ أخبر بما رأى فقال : « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » « 4 » ، فآيات اللّه غير اللّه تعالى - قال : - وقد قال عزّ من قائل : « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » ، فإذا رأته الأبصار فقد أحيط به علما » . قال أبو قرّة : أفتكذّب الروايات ؟ قال الإمام : « إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها ، وقد أجمع المسلمون على أنّه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء » « 5 » . انتهى . قلت : هذا هو فصل الخطاب ، ومفصّل الصواب ، وإنّه للحدّ الفاصل بين الحقّ والباطل ، لا يرد على سمع ذي لبّ فيصدر إلّا عن إذعان ، ذلك فضل اللّه يؤتيه عترة نبيّه ، وأعدال كتابه ، واللّه ذو الفضل العظيم . وقد موّه الإمام الرازي فيما علّقه في تفسيره على هذه الآية « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما
--> ( 1 ) - . الشورى 11 : 42 . ( 2 ) - . النجم 13 : 53 . ( 3 ) - . النجم 11 : 53 . ( 4 ) - . النجم 18 : 53 . ( 5 ) - . الكافي 95 : 1 - 96 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 2 .